المقريزي
343
المقفى الكبير
أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو خاثر . ثمّ اضطجع فرقد ثمّ استيقظ وهو خاثر دون ما رأيت منه في المرّة الأولى . ثمّ اضطجع واستيقظ ، وفي يده تربة حمراء يقلّبها . فقلت : ما هذه التربة ، يا رسول اللّه ؟ فقال : أخبرني جبريل عليه السلام ، أنّ ابني هذا - [ وأشار ] للحسين - يقتل بأرض العراق ، فقلت : يا جبريل ، أرني تربة الأرض التي يقتل بها - فهذه تربتها ( وتقدّم حديث أمّ الفضل ) . وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال : استأذن ملك المطران أن يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأذن له . فقال لأمّ سلمة : احفظي علينا الباب لا يدخلنّ أحد . ( قال ) فجاء الحسين بن عليّ فوثب حتى دخل . فجعل يقع على منكب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . فقال الملك : أتحبّه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : نعم . قال : فإنّ أمّتك تقتله . وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه . ( قال ) فضرب بيده فإذا تراب أحمر . فأخذته أمّ سلمة فصرّته في طرف ثوبها . فكنّا نسمع أنّ الحسين يقتل بكربلاء . وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : كان لعائشة رضي اللّه عنها مشربة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد لقاء جبريل لقيه فيها . فرقيها مرّة وأمر عائشة أن لا يطلع إليهم أحد - وكان رأس الدرجة في حجرة عائشة . فدخل حسين بن عليّ فرقي ولم تعلم حتى غشيهما . فقال جبريل : من هذا ؟ قال : ابني - وأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجعله على فخذه . قال جبريل عليه السلام : سيقتل ، تقتله أمّتك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أمّتي ؟ قال : [ 503 أ ] نعم ، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها . فأشار جبريل بيده إلى الطفّ بالعراق فأخذ تربة حمراء فأراه إيّاها . وروى الأعمش عن أبي وائل عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، أنّها قالت : كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيتي . فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمّد ، إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وضمّه . ثمّ قال : وضعت عندك هذه التربة . فشمّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : ريح كرب وبلاء ( وقال : ) يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دما فاعلمي أنّ ابني قد قتل . فجعلتها أمّ سلمة في قارورة ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول : إنّ يوما تحوّلين دما ليوم عظيم - وفي الباب عن جماعة من الصحابة « 1 » . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه قال : ليقتلنّ الحسين قتلا وإنّي لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها . ولمّا قتل الحسين عليه السلام ، ظهرت آيات عديدة . روى أبو نعيم : نا عبد اللّه بن حبيب ، وروى علي بن مسهر عن جدّته قالت : كنت شابّة لمّا قتل الحسين . فمكثت السماء سبعة أيّام بلياليها كأنّها علقة . وروى عليّ بن مدرك عن جدّه الأسود بن قيس قال : احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستّة أشهر كأنّها الدم . [ تلوّن الكون بدم الحسين ] وقال عيسى بن الحارث الكنديّ : لمّا قتل الحسين مكثنا سبعة أيّام إذا صلّينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنّها الملاحف
--> ( 1 ) وفي الباب عن . . . : لعلّ القصد هو : في باب التنبّؤ بقتل الحسين ، فالروايات جاءت عن أمّ سلمة وغيرها . وانظر مختصر ابن عساكر 7 / 134 - 135 ، فالرواية فيه أوضح .